بن عيسى باطاهر
109
المقابلة في القرآن الكريم
إنّ شرع الحلال والحرام حقّ للّه وحده ، ومنازعته فيه كفر وشرك في ألوهيته ، وهناك وجه شبه بين ما فعله المشركون ، وما فعله أولئك الأحبار والرهبان الذين تحدثنا عنهم في الآية السابقة من حيث التعدي على حقوق اللّه وتغيير شرعه . والآية الكريمة قائمة على المقابلة بين الحلال والحرام ، ويظهر ذلك بين « يحلّونه عاما » و « يحرمونه عاما » ، وبين « فيحلّوا ما حرّم اللّه » وهذا النوع من المقابلة هو من أبسط أنواعها ، وغايته بيان المعنى في أبهى صوره وبيان أن المصدر الحقيقي للتشريع هو اللّه وحده ، وبيان كفر أولئك الذين نازعوا اللّه في هذا الحق ، وتوعدهم بأشدّ أنواع الوعيد . ج - المقابلة بين الولاء والبراء : والولاء والبراء من الموضوعات الهامة التي تناولها القرآن الكريم ، فقد حظيا بعنايته في أكثر من موضوع لكونهما يشكلان جانبا أساسيا في قاعدة التصوّر الإسلامي . والولاء لغة من والى فلان فلانا إذا أحبّه ، ولذلك يقال : بينهما ولاء أي قرب « 1 » وفي الاصطلاح يستعار الولاء للدلالة على القرب من حيث المكان ، ومن حيث النسبة ، ومن حيث الدين ، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد « 2 » ومنه الولاية وهي المحبة والنصرة ، قال ابن تيمية وهو يتحدث عن أولياء اللّه وصفاتهم ، وأولياء الشيطان وصفاتهم : « سمّي الولي وليا من موالاته للطاعات ، أي متابعته لها ، فإذا كان ولي اللّه هو الموافق المتابع له فيما يحبّه ويرضاه ، ويبغضه ويسخطه ، ويأمر به وينهى عنه ، كان المعادي لوليه معاديا له » « 3 » .
--> ( 1 ) ابن منظور - لسان العرب مادة ( ولي ) . ( 2 ) الفيروزآبادي - بصائر ذوي التمييز - ج 5 - ص 281 . ( 3 ) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان - تحقيق زهير الشاويش - ط 4 المكتب الإسلامي 1988 م ص 8 .